محمد نبي بن أحمد التويسركاني
44
لئالي الأخبار
السّائل نفسه وإيذاء المسؤول عنه ، وعدم معلوميّة طيب نفسه بالسؤال والاعطاء غالبا فحرمته من غير اضطرار وضرورة إلى السؤال أو حاجة شديدة إليه غاية الشدّة مع تأمل في الثاني كأنه ممّا لا خفآء فيها . وقال في الأنوار : وما أحسن قول بعض العارفين ! بانّ الفقير إذا أخذ مع علمه بانّ باعث المعطى هو الحياء منه أو من الحاضرين ولولاه لما ابتداه به يكون ذلك الأخذ حراما بلا خلاف فيه بين الأمة وحكمه حكم الاخذ من غيره بالضّرب إذ لا فرق بين أن يضرب جلده بسياط الخشب أو يضرب باطن قلبه بسوط الحياء وخوف الملام وضرب الباطن أشد نكابة في قلوب العقلاء ، ولا يجوز أن يقال هو في الظاهر رضى به ، ومدار الأحكام الشرعيّة على الظّواهر لان الفرق بين الصورتين ظاهر لا يخفى ، نعم الاطلاع على البواطن عسر جدّا لانّ السّائل ربما ظنّ أنّ المعطى راض وهو غير راض ، ومن جهة هذا ترك المتقون السّؤال رأسا ولكن قرائن الأحوال ربما اطلعت السّائل على بواطن بعض الناس دون بعض ، فإذا احتاج إلى السؤال فلا يسئل إلّا من قامت القرينة على حسن باطنه وان عطائه حال من الأمور . امّا إذا علم السّائل أو الوالي بانّ المعطى إنما أعطاه لفقره أو اضطراره الشديد كان لا يجد طعام ليلة أو أكثر أو أقلّ وكان عنده أزيد ممّا ظن به المعطى وأعطاه لتلك الحالة فقد جزم أهل التحقيق بأنّ ذلك الطعام أو المال حرام على السّائل ، ويجب عليه أو على الوالي أن يرجعه إلى أهله فإن لم يعرفوا تصدّق لهم به على المساكين أو صرفه في وجه من وجوه مصالح المسلمين ويتنزّل أخذ السّائل مع إظهار الحاجة كاذبا كاخذ العلوىّ بقوله إنّى علوىّ وهو كاذب فانّه لا يملك ما يأخذه ، وكاخذ الصّوفى والصّالح الذي يعطى لصلاحه وهو في الباطن مقارف معصيته لو عرفه المعطى ما أعطاه . وأمّا الشئ الذي يطلبه السّائل فهو دائر بين أحوال أربعة امّا أن يكون مضطرا اليه أو محتاجا اليه حاجة شديدة أو خفيفة أولا حاجة له اليه أمّا المضطرّ اليه كسؤال الجايع عند الخوف على نفسه فهو واجب إلا أن يكون قادرا على الكسب وهو غير مشغول بتحصيل العلم بحيث